القاضي عبد الجبار الهمذاني

138

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كالمنع له من الوصول إلى ما عرض له من درجة الثواب . ومتى سلك هذا الطريق لم يلزم ما حكيناه عن أبي هاشم رحمه اللّه . فإن قال : أفيلزم ما أورده رحمه اللّه قولكم فيما تقدّم إن ذلك يدل من حال فاعله على أنه مريد للفساد والكفر ؟ قيل له : إذا كان الغرض بذلك إثبات الدلالة على أنه تعالى لا يفعل ما هذا حاله ، فلا يلزم ذلك عليه « 1 » ؛ لأنا لم نقل إنه يقبح من حيث يدل على إرادته الكفر والفساد ، بل بينا أنه يقبح من حيث كان استفسادا ؛ ثم ذكرنا أنه مع ذلك يدل على إرادة فاعله للفساد من الوجه الّذي ذكرناه ، ولم نقل إنه يقبح من هذا الوجه حتى إذا طعن في دلالته على ذلك كان الطعن فيه قدحا في المسألة التي نريد نصرتها ؛ وإن كان ذلك يؤثر في كلامنا لو حكمنا بقبحه من هذه الجهة . وإنما طعن رحمه اللّه على كلام أبى على ، رحمه اللّه ، من حيث حكم بقبح المفسدة من حيث تدل من حال فاعله « 2 » على أنه مريد لفساده ، وقال : إذا دل على ذلك من حاله وكان المكلّف لا / يريد أن يكون مريدا لصلاحه فيجب قبح ما دل على خلافه « 3 » ، فأورد رحمه اللّه على كلامه ما حكيناه . فأما نحن فإنما ذكرنا هذا الكلام لنبين به أنه مع قبحه ، ومع كونه مفسدة ، يدل أيضا من حال فاعله على ما ذكرناه من غير أن نجعل « 4 » دلالته على ذلك وجها لقبحه ولا لكونه مفسدة . فهذا الطعن بما أوردناه زائل . فإن قال : هلا قلتم إن دلالته على أن فاعله مريد للفساد يوجب قبحه ؟

--> ( 1 ) أي على هذا القول . ( 2 ) أي فاعل الفعل . ( 3 ) أي خلاف الصلاح . ( 4 ) في الأصل : جعلنا .